أحمد الشرباصي
64
موسوعة اخلاق القرآن
وكذلك جاءت في القرآن آيات كريمات تشير إلى أن تحقّق الرضى عند الانسان إنما هو نعمة من اللّه ، وهبة من فضله يمن بها على الأخيار من عباده في الدنيا والآخرة . قال تعالى في سورة مريم على لسان زكريا بشأن ولده : « يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا » . أي مرضيا عنه ، وإنما يكون مرضيا عنه عند اللّه إذا كان قد رضي بكلّ ما أمر به اللّه . . وجاء في سورة الحاقة عن المؤمن الفائز : « فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ » . وجاء في سورة الغاشية : « وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ ، لِسَعْيِها راضِيَةٌ » . وجاء في سورة القارعة : « فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ » . وجاء في سورة الفجر : « يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ، ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ، فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي » . ويشير القرآن الكريم في أكثر من موطن إلى أن الرضى المحمود الجميل الطيب الأثر والثمر هو الرضى بما يأتي به اللّه تعالى عز وجل ، والرضى بما يأمر به اللّه عز وجل ، والرضى بما عند اللّه عز وجل ، وأما ارتضاء غير هذا مما يخالف أمر اللّه وحكمه ، فهو رضى مذموم ومشؤوم ، ولذلك جاء في سورة التوبة على سبيل التعريض والمؤاخذة : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ ؟ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ » . وجاء فيها أيضا : « فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ « 1 » » . وجاء فيها كذلك : « إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ « 2 » وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ » . ويوجه اللّه المنحرفين إلى
--> ( 1 ) الخالفين : المتخلفين عن الجهاد . ( 2 ) الخوالف : النساء اللواتي يتخلفن عن الجهاد .